ثقافة وفن

السيرة النبوية الشريفة في مسلسل تلفزيوني

يعد العمل التاريخي الذي يعكف المخرج محمد الشيخ نجيب على إنجازه حالياً، الأول من نوعه في الدراما السورية، على حد تعبيره.
حيث يتناول السيرة النبوية بكل مصداقية وشفافية من خلال التفاصيل التي سينقلها بأمانة متجنباً في الوقت نفسه تخطي المحظورات المعروفة في تناول مثل هذه الأعمال، كذلك فإنه سيضيف أشياء جديدة لم نعهدها في السابق..

حول عمله الجديد، ومشروعاته السابقة التي لم تأخذ حقها من العرض، وحول تجربته الفنية بشكل عام كان هذا الحوار: ‏

ہ أنت بصدد تصوير مسلسل (قمر بني هاشم) عن السيرة النبوية، وسبق أن قدمت السيرة النبوية من خلال فيلمي (فجر الإسلام ) و(الرسالة)، ما الجديد الذي تقدمه ضمن هذا العمل؟ ‏

ہہ مسلسل (قمر بني هاشم) من تأليف محمود عبد الكريم، وهو من الأعمال التي يجب نقلها بأمانة شديدة، فالمعروف أن السيرة النبوية في حقبتها الزمنية تمتد 63عاما، تبدأ من مولد الرسول وحتى وفاته، ولا يمكن اختزالها بفيلم مدته ساعتان أو أكثر. ‏

في مسلسل (قمر بني هاشم) ندخل إلى تفاصيل السيرة بدقة متناهية، وربما كانت هناك أحداث لم يرها المشاهد في كل الأفلام التي عرضت عن تلك الحقبة، وقد تكون هناك شخصيات وأسماء عظماء في التاريخ مرت عليهم مرور الكرام، على الرغم من أن كل شخصية في السيرة النبوية تستحق أن نتناولها بعمل درامي مستقل. أما الجديد في المسلسل، فهو دخول أصوات الصحابة، أي سيظهر صوت عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق، ففي كل الأفلام التي شاهدناها كان هناك راو يتحدث عن الصحابة، وبالطبع سيكون هناك متحدث عن الرسول الكريم، وهذا ما حافظنا عليه.

الجديد أيضا أن الكثير من الناس لم تتسن لهم قراءة السيرة النبوية، وتالياً فإن المسلسل سيشكل مرجعا لهم من خلال الشرائط الموثقة، فأول مرة نبني أماكن حقيقية في دمشق، فبنينا المدينة المنورة ومسجد الرسول، ومكة كاملة من الكعبة وحولها الأربعون بيتا كصورة توثيقية. ‏

العمل برأيي مهم جدا، ونحن جميعا شاهدنا فيلم الرسالة للراحل الكبير مصطفى العقاد، الذي يعد مذهلا بالفعل، لكن لم تكن كل الإمكانات متوفرة آنذاك. وفي مسلسلنا الجديد سوف نعمل على أن تكون الرؤية جديدة ومختلفة وذلك تبعاً للأدوات الفنية المتطورة والوسائل التكنولوجية الحديثة، وكلها عوامل مساعدة على تطوير الأدوات، فالكاميرا سوف تسهم كثيرا في تقديم حقائق الأمور، وسيكون العمل أكثر إقناعاً خاصة في المشاهد التي فيها أهم المعارك الإسلامية كمعركة أحد وغزوة بدر. ‏

ہ مَنْ سيشارك في العمل من الفنانين؟ ‏

ہہ أود أن أشير إلى أن هذا العمل من إنتاج محطة فضائية سودانية اسمها (ساخور)، بدأت بالبث التجريبي منذ فترة قريبة، وسيكون الافتتاح الرسمي للمحطة في رمضان المقبل عبر هذا المسلسل (قمر بني هاشم)، ويقوم بالإنتاج شركة (بانا) السورية بإشراف عماد ضحية، وسيشارك فيه نخبة من الفنانين العرب من الأردن: عبد الكريم قواسمي ومحمد العبادي، ومن لبنان: رفيق علي أحمد وعمار شلق، وثلاثة فنانين من السودان، ومن سورية سيشارك فيه كل من النجوم: رشيد عساف (بدور حمزة) و أسعد فضة وزهير رمضان ونجاح سفكوني وتيسير ادريس، وهناك مجموعة من النجوم الشباب. والجدير ذكره هنا أن الفنانة المجتهدة ريم علي ستقوم بدور (هند) الذي سبق وقدمته الفنانة الكبيرة منى واصف في فيلم (الرسالة). ‏

ہ غالبا ما تكون هناك حساسية عند التعاطي مع الرموز الدينية، فكيف تعاملتم معها؟ وكيف ستظهر إلى الناس؟ ‏

ہہ هذا الكلام صحيح، هناك أشياء في السيرة لن نستطيع الاقتراب منها، لأنها أمور حساسة جدا، فنحن سنطرح السيرة كما وردت، وسنقدمها بمنتهى الشفافية والمصداقية، ومن الطبيعي أن يكون هناك بعض المتحفّظين، لذلك سنحاول التخفيف من تلك الأمور قدر الإمكان. ‏

طبعا، هناك شخصيات في السيرة النبوية كانت منافقة، وهي شخصيات معروفة في التاريخ لذلك ستورد كما هي. أما كيف ستظهر تلك الشخصيات للناس، فسأحاول جاهدا أن أعمل صورة فيها روح، وكأن المشاهد يلامس الشخصية تماما عبر الصورة والأداء. ‏

ہ ألا تخشى من ردود الفعل المعترضة، كتلك التي واجهت العقاد في فيلم (الرسالة)؟ أم أن الزمن تغير؟ والوضع تغير؟ ‏

ہہ أتصور أن الجمهور أصبح واعيا أكثر الآن، وذلك من خلال الفضائيات ووسائل التكنولوجيا المتطورة، كما أن هناك تاريخاً موثقاً بين يدي والمطلوب أن أنقله بأمانة عبر الصورة، فليس هناك ما يدعو للقلق. وطبعاً، سأكون حذرا جدا في التعامل مع النص، وفي نقل الصورة والكلمة، وهذا حديث مبكر بعض الشيء، فلم يمض على تصوير المسلسل سوى أيام قليلة، وقد حصلنا على موافقة من المفتي، وكذلك من مفتي الأزهر، على تصوير هذا العمل، وبالطبع هناك ممنوعات لن نقترب منها، وهي الرسول الكريم وزوجاته، فقد حافظنا على هذا النهج، وكما قلت سوف تظهر أصوات الصحابة بتقنيات فنية معقولة، حيث يتعرف الناس على شخصياتهم بكل سهولة. ‏

ہ كان مسلسلك (ممرات ضيقة) لفؤاد حميرة قد تعرض للمنع رقابياً العام الماضي، فما رأيك بقرار المنع؟ وهل تعتقد أنه كان ظالماً؟ خصوصاً بعد تقويم اللجنة للعمل بدرجة جيد جداً؟ ‏

ہہ هذا الكلام صحيح، وكنت أتوقع أن يكون العمل من أهم الأعمال التي قدمت في رمضان الماضي، وأن يلقى قبولاً جماهيرياً، لأنه عمل جيد، فهو المسلسل الوحيد الذي قوّمته اللجنة بدرجة جيد جداً، لكن اللجنة قررت أن هذا النوع من الأعمال من الممكن أن يخدش حياء المشاهد، وبخاصة إذا عرض في شهر رمضان، ولكن برأيي أنه عمل من أجل نشر التوعية، فهو موجه لجيل الشباب كي يتفادى الوقوع بالأخطاء. ‏

الجهات المعنية في التلفزيون قررت أن تؤجل مسلسل (ممرات ضيقة) إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان، لكن لم يتم عرضه، والآن عندما رأت اللجنة أن العمل جيد قررت أن تؤجله إلى رمضان المقبل. ‏

ہ أما كان بالإمكان تلافي هذا المنع؟ ‏

ہہ يجب ألا تكون هناك رقابة على الفكر سوى رقابة الضمير. وأنا في الحقيقة لا أعرف أسباب منع العمل من العرض. فنحن نعيش في عصر منفتح، هو عصر الفضائيات والانترنت، والناس أصبحت واعية، ومطلعة على كل الأمور. والمسلسل يقدم لنا الأخطاء التي من الممكن أن يقع فيها أي شخص منا، فالعمل إرشادي بامتياز، ويهدف إلى التوعية والحذر. وإذا كان من الطبيعي أن نتحفظ على بعض الأمور، فإنه في المقابل علينا أن يسمع بعضنا بعضاً وأن يقول كل منا ما لديه. ‏

ہ هل تؤمن بأن للمخرج الحق في إعادة كتابة السيناريو؟ أم أنك تكتفي بتجسيد النص كما هو مكتوب؟ ‏

ہہ بالنسبة للنصوص التاريخية لا يحق لي التدخل فيها، فهي من المفترض أن تكون موثقة كي تنقل بأمانة شديدة، لكن للمخرج حرية التحرك أكثر بالنسبة للنصوص الاجتماعية، فمن الممكن أن يتدخل في اختيار المكان المناسب ليكون أكثر إقناعا للمتلقي، أو أكثر جمالية. وبالنسبة لي أتدخل فقط في المشاهد الحركية، وبخاصة عندما أرى أن الدور سيصبح أفضل إذا قدم في مكان آخر أو بموقع مختلف عما هو مكتوب بالنص، وهنا أعتقد أن للمخرج حرية التصرف.

المصدر
جريدة تشرين السورية

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. هكذا يجب أن تستغل الدراما السورية التي حققت نجاحا كبيرا في السنوات الأخيرة فهذه النقلة النوعية خطوة أكثر ما توصف بالممتازة

  2. حقق هذا المسلسل ماكنا ننشده ولم نجده في بقية الافلام والمسلسلات الأخرى فنحن في شغف لمعرفة هذه القصص فهي لاتصل الى الأذهان بمجرد السماع ..ونحن في شوق الى معرفة حياة شخصيات الصحابه رضوان الله عليهم كل على حدى بنفس الدقه والمصداقية التي وجدت في قمر بني هاشم..

زر الذهاب إلى الأعلى